الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢كأعلاها منزلة، وكما تقوم الحجة بأعلاها فيما هي حجة فيه فكذلك تقوم بأدناها فيما هي حجة فيه.
وسواء كانت حجج الله مبطلة أو محقة، فلا يجوز مخالفتها إذا خفي عليه باطلها لأن حجج الله منها ما يحتمل أن تكون مبطلة كاذبة فيما قالت، ومنها ما يحتمل إلا أن تكون صادقة فيما قالت.
أما ما لا يحتمل إلا أن تكون صادقة فيما قالت فهو ما غيرته الحجة من دين الله.
وأما ما يحتمل صدقها وكذبها وباطلها وحقها فيما قالت به فهم الشهود فيما قاموا به من الشهادة والحكام فيما حكموا به والأئمة في محارباتهم وأفعالهم في رعاياهم الذين جعلوا لهم الأمانة فيها، فلو أن شاهدين شهدوا زورا وعلم الله كذبهما وباطلهما، وخفي على الحاكم كذبهما وقامت عليه الحجة بعدالتهما، فعليه قبول شهادتهما، وإن لم يقبلها كفر ولو تخوف أنهما كاذبان فلا يجوز له رد شهادتهما لظنه أنهما كاذبان، وكذلك الحاكم لو علم أنهما شهدا كذبا وزورا في شهادتهما.
ولو علم شركهما بالله فحكم بشهادتهما وخفي على المحكوم عليه ذلك وعلى من حضر حكمه فعلى المحكوم عليه قبول ذلك الحكم، ولا يجوز لمن علم حكمه ذلك تخطئته في حكمه إلا حين يصح معهم باطله ولو أن المحكوم عليه علم أنه حكم عليه بشهادة زور أو شهادة من لا تجوز عليه شهادته بشرك أو بنفاق أو بغير ذلك وعلم أنه مبطل في حكمه عليه وكان ذلك بحضرة غيره من المتعبدين لم يجز له رد حكمه ولا الامتناع من حكمه إلا حتى يعلم أنه قد صح باطل حكمه ولا عند من حضر لأنه إذا رد حكمه بحضرة من لم يعلم باطل حكمه كان مخالفا لحجة الله مبطلا في ظاهر دين الله مبيحا البراءة من نفسه عند من حضر ذلك الحكم ولا يجوز له أن يخالف حجة الله. #