بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥

فعليه أن يطلب من أمره الله باتباعه من هؤلاء المختلفين لأن الله قال: * (*فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ*) *(1) فعليه طلبهم ليسألهم.

وليس هذا كل لفظه غير أنه عندي غير خارج عن معنى لفظه والله أعلم، فانظر في ذلك.

مسألة(2):

وإذا اختلف الرجلان في الدين فأحل أحدهما ما هو حرام في دين الله، وحرمه الآخر فإن كانا من العلماء فعلى من علم باختلافهما ممن قد علم أنهما من العلماء تصديق المحق منهما، ولا يسعه الشك في قوله لأنه هو الحجة في ذلك، وليس لمخالفة المبطل له نزول حجته لأن المبطل قد صادر كاذبا سفيها جاهلا في دين الله عند العلماء بدينه يعلم ذلك من علمه من العلماء، وليس لجهل الجاهل بذلك يتغير دين الله وتبطل حجته عنه.

فإن قال قائل: فكيف يقدر الجاهل أن يعلم المحق منهما من المبطل وهما جميعا عالمان؟

قيل له: لم يعذر الله من أوجب عليه قبول شيء من حجة أو اتباع شيء من حججه أو العمل بشيء من حججه أو ركوب شيء من حدوده أو مخالفة شيء من دينه الذي لا يسع مخالفته، لجهل ما أوجب عليه ذلك وكلفه إياه.

ولما كان العالم حجة من حجج الله فيما غيره من دينه ونقله من دينه يقوم به في ذلك ما يقوم بأنبيائه عند عدمهم وأورثهم الله كتابه وما جاءت به الأنبياء وجعلهم الله خلائفه وأمناءه وورثة أنبيائه لم تجز

(1) سورة الأنبياء: الآية 7.

(2) تكرر هذا المعنى مع تغير الألفاظ، ومع استطراد في الشرح والتوضيح، فلزم التنويه. انظر ص232 من هذا الكتاب.

٩٠٥ / ٤٬٣٨٩