بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

مخالفة العالم فيما قام به من دين الله لجهل الجاهل بحقه ولا الشك فيما قاله من الحق لمخالفة المبطل له ولا شيء أوضح من حق يفسره العالم ويبينه.

وإنما خفي ذلك على الجاهل لجهله، وأما هو فعند العلماء به بين واضح جلي، ولو كان كل من كلفه الله شيئا من دينه من صلاة أو زكاة أو إقامة حدود أو ترك شيء من محرماته أو قبول شيء من حججه أو اتباع شيء من حججه، فاختلف العلماء الذين عرفوا بالعلم فيما مضى جاز له ترك الذي تعبده الله به إذا لم يعرف حق المحق وباطل المبطل، واشتبه عليه ذلك لجهله لبطل دين الله وتعطلت حدوده.

ولو أن إنسانا بالغ الحلم نشأ مع اليهود أو المجوس أو النصارى أو الزنادقة أو غيرهم من ملل أهل الشرك فسمع علماءهم وعوامهم مجمعين على أن محمد بن عبد الله نبيا صلى الله عليه وسلم ليس بنبي -وأنه والعياذ بالله- كاذب و ساحر أو غير ذلك مما قد افتراه عليه المبطلون، وأن موسى بن عمران هو النبي صلى الله عليه وسلم، وأن عيسى بن مريم هو النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع غير هذا ولا عرفه أكان يجوز له أن يشك في النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه ليس بنبي إذا خفي عليه كذبهم.

وكذلك لو اختلف بحضرته فقال قائلون: إن محمد بن عبد الله وأتى بنسبه إلى حيث لا يتشابه بنسبه غيره أنه نبي، وقال آخرون: إن محمد بن عبد الله وأتوا بنسب غيره وقصدوا غيره أنه نبي، أكان يجوز له أن يشك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟

وهذا عندي أنه إن كان لم يكن أخفى من اختلاف العالمين في الحلال والحرام فليس هو بدون ذلك عندي.

وكذلك المدعون لقتل عيسى صلى الله عليه وسلم والمدعون أن

٩٠٦ / ٤٬٣٨٩