بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠

في الحكم الظاهر قد قذف وليا له وبرئ من ولي له، وكان له أن يبرأ بالرأي ممن برئ من وليه الذي يتولاه برأي، ولا تجوز براءة الرأي إلا في هذا الموضع.

وكذلك لو برئ المتبرئ منه ممن برئ منه لما برئ منه فإنه في ظاهر الأمر يبرأ ممن بدأ بالبراءة لأنه قاذف في حكم الظاهر لوليه ولا يبرأ بالرأي من الآخر إلا في الاعتقاد، وأما المبتدئ منهما بالبراءة إذا لم يكونا حجة فيما اختلفا فيه يبرأ بالرأي من المبتدئ بالبراءة، كذلك الضعيفان إذا اختلفا في الدين فبرئ أحدهما من صاحبه ولم يعلم المحق منهما من المبطل فإنه يبرأ من المبتدئ منهما بالبراءة لأنه قاذف في ظاهر الأمر لوليه، ولأنه لا يقوم به الحجة في الفتيا، ولأنه يتولى وليه المقذوف بالرأي لا بالدين، ولا يجوز أن يبرأ من المحق بالدين ولا يبصر العدل فيبرأ من المبطل بالدين، ولا يجوز أن يتولى وليه برأي ويبرأ ممن قذفه بدين، وإنما يتولى وليه برأي ولا يكون القاذف أشد حقا من الولي لأنه لو كانت الولاية بالدين كانت البراءة من القاذف له بالدين.

٩١٠ / ٤٬٣٨٩