بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩

وإذا لم يلزم السؤال لحقه اسم وقوف الرأي، ووقوف السؤال لا يكون إلا برأي ولا يكون بدين.

ولا يجوز أن يقف وقوف الدين في موضع وقوف الرأي والسؤال، وقد يجزيه وقوف الرأي في هذا الموضع عن وقوف السؤال، ويجزيه وقوف السؤال على قول من يلزمه ذلك عن وقوف الرأي.

مسألة:

وإذا كان الاختلاف في الدين بين ضعيف وعالم وهما ولياه وكان المحق منهما هو الضعيف والمبطل هو العالم فلا يكون العالم هاهنا حجة وهو خصم ولا تجوز ولايته بالدين، ويجوز فيه الوقوف بالرأي، والوقوف بالسؤال، والعالم في هذا الموضع خصم يجوز فيه وعليه ما يجوز على الضعيف، وترك ولاية الضعيف المحق من أجل ما قال من الحق بالدين نقض منهم للدين وما لا يسعهم جهله ولا ركوبه فإن برئ المحق الضعيف من العالم المبطل، وبرئ العالم من الضعيف على ما قال من المحق ولم يعلم السامع لذلك منهما المحق منهما من المبطل، فإن كن العالم بدأ بالبراءة من الضعيف فللجاهل بحقهما أن يبرأ من المبتدئ منهما بالبراءة من صاحبه بما برئ من وليه براءته برأي لا براءة دين.

وإنما كان له أن يبرأ براءة رأي من أجل أنه برئ من وليه وقذفه وهو يتولاه برأي حين أحدث ذلك، وإذا كان يتولى وليه برأي ثم برئ منه متبرئ من أوليائه أو من غيرهم فإنه يبرأ ممن قذف وليه برأي، وإنما يكون اعتقاده أنه يبرأ منه برأي إن كان برئ منه بغير حق، وإن كان وليه هذا المتبرأ منه على ولايته فهو يبرأ من هذا الذي قذفه عنده وبدأ بالبراءة منه، وصار قاذفا لأنه لم تقم عليه بقوله الحجة في الفتيا، ولم يكن له إذا لم تكن له حجة أن يبرأ من وليه هذا الذي يتولاه حتى يكون حجة عليه فيما قذف وليه هو ولم يصح ما تزول به ولايته كان

٩٠٩ / ٤٬٣٨٩