الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩ما لا يجوز، وكذلك البراءة إنما تعبد الله بها في حكم الظاهر ولم يكلف الله الناس السرائر، ولا أجاز لهم أن يتركوا حقا ظاهرا بظن مستتر، وقد نهى الله عن ذلك فقال: ? ?إِنَّ بعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ??? وجاء الأثر المجمع عليه من قول المسلمين? إنه لا يجوز الحكم بالظن فكما لا يجوز الحكم كذلك بالظن، كذلك لا يجوز الحكم بالظن، وظاهر الأحكام حاكم على سريرتها، وليس لها مخرج في حكم الظاهر من وقوع البراءة فيما ظهر للعباد إلا أنه لا يحم بحكم من الأحكام مما يكون الحق فيه لله إلا بما ظهر من انقطاع عذر المحدث في الحق الذي هو الله والبراءة حق من حقوق الله، فإذا ثبت لهذا المحدث ولاية قبل ركوبه هذا الحدث الذي لم يظهر شواهده باطله، كما ظهرت شواهده بصحته وصحة وقوعه كان ولايته حقا ثابتا لا يزيله إلا حق بين لا شبهة فيه ولا ظن?
فإذا كان على هذا كانت البراءة من بعد الولاية حكم ثان لا يزول بحق صحيح وحجة واضحة وبرهان بين كما لا يجوز استحلال الدم إلا بمثل ذلك لأن ترك الولاية بعد وجوبها لا تحل إلا بمثله من العقد الصحيح بوجوب العداوة على غير شبهة فلهذا الأصل قال من قال بولاية هذا الذي قد ظهر منه هذا الحدث الممكن له المخرج فيه من أحكام الفسق والظلم من عرف الأحكام وذلك من علماء المسلمين ومع من امتحن بولايته من قبل هذا الحادث، وهذا إذا كان الحدث فيه حق لله وحق للعباد مثل ما ذكرنا من سفك الدماء ومثل ذلك من الخروج على الأئمة وقتلها وعزلها، فهذا أيضا مما يكون فيه الحكم لله وللعباد والحق لله وللعباد لما حمل الله العباد في ذلك من الحق لا أنهم شركاء له في حكم من الأحكام، ولا في حق من الحقوق، ولكن ما جعل لهم من ذلك في حكم دينه فهو ثابت لهم كما جعل لهم.
ومن كان له حق كانت له الحجة فيه بما جعل الله فيه من الحجة، فإذا ظهر من المقتول والمعزول نكير في وقت ذلك من وقوع الحدث على من أحدث عليه ذلك وكانت الحجة التي احتج بها والنكير الذي قام به