بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

مقبولا في حكم المسلمين ولم يصح باطله فقد أقام الحجة وإمكان للمحدث في حكم الظاهر من ارتكاب الباطل ولو كان في سريرته محقا، لأن إظهار النكير حجة ممن كان له النكير ولا حجة أعظم من إنكار المنكر عن نفسه إذا كان في حال لا يصح باطله من نكيره ولا تقوم عليه شواهد الحجة بزوال حجته، وإنما يكون صواب المحدث وباطله، ويحتمل الأمران فيه ما وصفت أمر الولاية والبراءة بالحق إذا لم يكن ثم نكير تقوم به الحجة على المحدث.

وأما إذا قامت الحجة فقد زال الإمكان ووجب عليه حكم الباطل في ظاهر الأمر ولو كان محقا في سريرته فهو مبطل في علانيته، ومن أبطل في علانيته في أحكام الحق أبطل في سريرته لأنه مخلوع في أحكام الحق وكل مخلوع في الأحكام يكون كافراً في علانيته، فلا عذر له في سريرته، فالإمام حجة على جميع أعلام المصر ولأعلام المصر ولجميع الرعية إذا قام بالنكير ولم يصح عليه حجة باطل ثبتت عليه في الإسلام فإذا ترك الإمام النكير ولم يكن أظهر الخارجون عليه أمرا فيه يصح كفره فلا يثبت عليه زوال إمامته، فأعلام المصر حجة عليه وعلى الخارجين إذا قاموا بالنكير، وعلى الخارجين أو عليه أو على جميع الخارجين فما قام به أعلام المصر فهم الحجة التامة على جميع من كان بحضرتهم وعلى من جاء من بعدهم إذا صح معه أمر ما قاموا به.

ولو كان أعلام المصر مبطلين في سريرتهم وقاموا بالحق في علانيتهم كانت حجتهم قائمة ودعوتهم ظاهرة لأنهم كما كانوا حجة للإمام في ثبوت إمامته بما يوجبه الحق إذا ظهر ذلك منهم كانوا حجة عليه في زوال إمامته وفي جميع ما يجب عليه في أمر يكون فيه خصما لرعيته أو يكون أو يكون أحد من رعيته خصما له فإن ترك الأعلام النكير مع ترك الإمام النكير على الخارجين بقتل أو بعزل، وكان الخارجون أهلا لما قاموا به محتملا صواب ما دخلوا فيه لموضوعهم من الإسلام وقيامهم بالبينة في الأحكام، وكانوا أهلا بتقديم الإمام وأهلا لعزله إذا استحق، فقاموا بذلك بقتل أو بعزل من غير ظهور نكير من الإمام ولا من أعلام أهل الدار، فهذا معنا من الأعلام موضع

٩٢٠ / ٤٬٣٨٩