الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦ومن الكتاب:
وبرئنا من السبوية بما عذروا المسلم بتزويج الكافرة طائعة غير مكرهة، وقال الله تعالى: * (*لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ*) *(1)، فنسخ المشركات على المؤمنات وأبهم المشركين على المؤمنات فقال: * (*الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ*) *(2) وترك الكافر على المسلمة مبهما: * (*وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ*) *(3).
قال أبو عبد الله: أما البراءة من السبوية فنوافقهم في ذلك، وأما تسميتهم أهل القبلة بالشرك فلا نقول بذلك وليس براءتنا من السبوية لحال نكاحهم نساءهم من أهل القبلة.
قال أبو سعيد رحمه الله: الله أعلم بالسبوية والذي معنا أنهم صنف من الخوارج فإن كانوا فنحن نبرأ منهم، والخوارج كلهم معنا يسمون أهل القبلة بالشرك ولسنا مسمون أهل القبلة بالشرك.
وأما نكاح المشركين على مؤمنات من أهل الكتاب وغيرهم فغير حل وهم منهم كما قال الله جل ذكره.
وأما نكاح المحصنات من أهل الكتاب فمنسوخ من جملة المشركين على المؤمنين ومعنا أن أهل القبلة الذين سماهم الخوارج مشركين أنهم كاذبون في تسميتهم، وأنهم حلال نساء أهل القبلة كانوا حربا للمسلمين أو سلما للمسلمين وليس حرب المسلمين بشرك فيحرم على المسلمين نكاحهم ولا نساؤهم المتقدمات بالملك حرام عليهم ولا هم حرام عليهن وذلك كذب وزور قالته الخوارج أخزاها الله ولعنها.
(1) سورة الممتحنة: جزء من الآية 10.
(2) سورة المائدة: جزء من الآية 5.
(3) سورة الممتحنة: جزء من الآية 10.