القواعد الفقهية بين الإمامين ابن بركة وعمروس لباجو من بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٨غير أن تفريع تلك القواعد أوصَلَها إلى عشرات كادت تناهز المائة قاعدة كما هي مبينة في الكتاب القيم "شرح القواعد الفقهية" للشيخ أحمد محمد الزرقاء، إخراج وتصحيح أو تصفيف ابنه مصطفى الزرقاء وتلميذه عبد الفتاح أبو غدة، وقد أنهوها إلى تسع وتسعين (99) قاعدة، فما أجدرنا -معشر المشتغلين أو المولعين بالدراسات الشرعية والتفقه في الدين ابتغاء ما عند الله من خير وفضل- أن نحرص على تحصيل أو الحصول على مجموع هذه القواعد استيعابا ووعيا وفهما حتى نصبح أو تتكون فينا ملكة الفقه أو التفقه في الدين حقا تؤهلنا لإنذار قومنا كما قال الله - عز وجل - : ﴿ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمُ، إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ (التوبة:122) على أن لا نقف عند حد الإنذار، بل نفتح لأقوامنا أبوابا واسعة من البشارات والتبشير بصلوحية هذه القواعد لهذا الدين الخاتم الذي ارتضاه الله لعباده جميعا دينا، ورحمة للعالمين، وأتم به نعمته على مخلوقاته ولم يرض ولن يرضى ببديل عنه، لأنه الوحيد الذي يصلح ويشمل كل متطلبات الثقلين والعالمين جميعا عبر كل مراحل وأطوار وأنماط حياتنا دنيا وأخرى، حتى يغدو الإسلام بكتاب الله وسنة رسوله إمام العلم وإمام العلماء المعاصرين جميعا تبعا له مستنيرين به، واثقين بصدق معلوماته وحقائقه حتى يتحقق قول الله - عز وجل - : ﴿ سَنُرِيهِمُ، ءَايَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىا يَتَبَيَّنَ لَهُمُ، أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىا كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ اَلآَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمُ، أَلآَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ ﴾ (فصلت:53-54).