القواعد الفقهية بين الإمامين ابن بركة وعمروس بن فتح (مقارنة) محمد بن بابه الشيخ بالحاج

القواعد الفقهية بين الإمامين ابن بركة وعمروس لباجو من بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٨

وكذلك مباحث العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، ودلالة المنطوق والمفهوم بقسميه مفهوم موافق أو مخالف، ومباحث الإجمال والبيان وورودهما مقترنين أو مفترقين، متزامنين أو متباعدين، إلى غير ذلك من المباحث اللفظية لفهم النص الشرعي من الكتاب أو السنة، زيادة على المباحث الخاصة بالسنة من حيث سندها وتصنيفها ومراتبها وعللها وعلاقتها بالقرآن، كل ذلك اصطلح على تسميته عند الجمهور -جمهور المؤلفين والدارسين- "بأصول الفقه القريبة" وذلك قدر مشترك قد يشترك ويتساوى فيه وقد يتفق عليه جميع طلبة أو علماء الشريعة لفهم القرآن والسنة، بل قد يتفق معهم في ذلك علماء اللغة لأن معظم تلك القواعد معهودة عند العرب في فهم دلالات ألفاظ لغتهم، مثل إدراك دلالة الحقيقة والمجاز، وفهم الكناية الاستعارات، ودلالة اللفظ بمنطوقه ومفهومه الموافق أو المخالف، ودلالة العام والخاص، والمجمل والمبين، وغير ذلك مما هو معهود ومعروف عند العرب، وقد نزل القرآن بلغتهم ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾ (إبراهيم:4) وإن لم يدونوها كعلم مستقل يدرس إلا بمبادرة وسبق من الإمام محمد بن إدريس الشافعي، كما لم تدون قواعد النحو كعلم مستقل إلا بمبادرة من أبي الأسود الدؤلي ومباركة من الإمام علي بن أبي طالب –كما يروى- فتلك القواعد أو الأصول القريبة ما نجده عند معظم الذين ألفوا وصنفوا كتبا أو رسائل أو دراسات في العلوم الشرعية إلى جانب دراسات القرآن من تفسير وعلوم القرآن، ودراسات السنة –جمعا وتصنيفا- مثل السنن والصحاح المشهورة، وذلك ما نجده أو احتوى على الشيء الكثير منه جامع الإمام ابن بركة، أو ما عثر عليه –إن عثر عليه فعلا- من متروك عمروس بن فتح –رحمهما الله وجميع أئمة العلم وعلماء الإسلام والمسلمين الأوفياء الأبرار الراضين المرضيين-.

٨ / ٢٣