تلقين الصبيان لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٧٦وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يُهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )) فَفِي هَذِهِ الآيَةِ الْعَظِيمَةِ مَا لاَ يَخْفَى مِنْ وُجُوبِ إِيثَارِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللّهِ عَلى الآباءِ وَالأَبْنَاءِ وَالإِخْوَانِ وَاْلأَزْوَاجِ وَالْعَشِيرَةِ وَجَمِيعِ أَحْوَالِ الدُّنْيَا . فَمَنْ عَاقَهُ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللّهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ اْلأُحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي الآيَةِ فَهُوَ إِنَّمَا يَتَرَبَّصَ إِتْيَانَ أَمْرِ اللَّهِ ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ التَّهْدِيدِ وَالتَّوَعُّدِ بِالْعَذَابِ لِتَارِكِ الْجِهَادِ الْمُتَعَلِّلِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ اْلأَعْذارِ .
وجوب الجهاد وفضله
وَبِالجُمْلَةِ فَكَثِيرٌ مِنَ الآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ بَلْ غَالِبُ الْقُرْآنِ مُحَرِّضٌ عَلى الْجِهَادِ وَدَالٌّ عَلى وَجُوبِهِ وَفَضْلِهِ ، أَلاَ تَرَاهُ كُلَّمَا ذُكِرَ فِيهِ بَعْضُ الصَّالِحِينَ مِنَ اْلأُمَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَثْنَى عَلَيْهِمْ بِالثَّبَاتِ وَالصَّبْرِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللّهِ ، وَكَذَلِكَ اْلأَوَامِرُ الْمُتَوَجِّهَةُ إِلى هّذِهِ الأُمَّةِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى : (( يَا أَيُّهَا الِّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) وَكَذَلِكَ السِّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ إِلى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْتُرْ عَنِ الْجِهَادِ مُنْذُ أَمَرَهُ رَبُّهُ بِالْجِهَادِ ، وَقَدْ سَلَكَ طَرِيقَةُ الْوَاضِحَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُهُ الْكِرَامُ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ اْلإِسْلاَمِ ، وَلَوْ لاَ الْجِهَادُ لَمْ يُوَحَّدِ اللّهُ فِي أَرْضِهِ ، وَلَمَا عَلَتْ كَلِمَتُهُ وَلَمَا ظَهَرَ دِينُهُ .