الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢فعلى ما وصفت أن الذي مضت عليه أمة المسلمين ما كان من الأحكام تجرى فيما بينهم.
وكذالك ما كان من مسائل الحلال و الحرام الذين يقولون فيها بالرأي والقياس فقد كانو يختلفون في ذلك وكلهم على الصواب في ذلك ويجوز ذلك لمن كان عارفا بالكتاب والسنة وآثار المسلمين فإذا كان عارفا هذا إجتهد رأيه فيما بين الناس إذا لم يجد ذلك في الكتاب ولا في السنة ولافي آثار المسلمين وإجتهد رأيه في رجاء التوفيق من الله.
ولا يسمع القول بالرأي في الدين الذي لا يجد إلا من كتاب الله أوسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فذلك الذي لا يسمع القول بالرأي ممن قال في الدين بالرأي و القياس فقد أخطأ وضل عن سواء السبيل وذلك أن الدين قد سبق وسبقت المعرفة فيه والحجة على من جهله وليس الدين يحادث مثل ما يحدث بين الناس من قبل أحكامهم في الطلاق والعتاق والصلاة والصيام والزكاة والحج و أشباه ذلك.
*مسألة:
ولو أن رجلا أفتى بمسألة برأيه فأحل أو حرم وخالفه آخر برأيه فأحل أو حرم فبرئ أحدهما من الآخر على ما خالفه؟
هذا هو الدين ويبرئ من هذا الذي برئ لأن السنة قد سبقت والآثار قد تقدمت بالقول بالرأي منهم في الحلال والحرام ولم تفترق هذه على الفتيا وإنما إفرتقت على النحل بما يكون من أحكام الآخرة ، وقد قال الله:
(وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم) فأفتى كل واحد منهما برأيه.