كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١١

وأصله، وكاد يكون الفرع أصلاً والأصل فرعاً، والقياس لا يصح إلاَّ على أصل متفق عليه، على ما بيَّنا من اختلافهم من التفاضل في البيع قياساً على الخبر المروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم في الربا بقوله عليه السلام: (البُر بالبُر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والذهب بالذهب والفضة بالفضة والملح بالملح)(1) فاستخرج كلٌ من القائسين علَّة هذا من الخبر، وقاس عليه الحادث، واستنبط منها حكماً على ما قدمنا ذكره من اختلاف بعض القائسين من المتفقهة من مخالفينا، وعلى نحو هذا اختلف علماؤنا في البيوع، ووجه آخر أُبينه لك من اختلافهم في العلَّة. قال أبو حنيفة: دم الرعاف نجس قياساً على دم المستحاضة (نسختين) الاستحاضة، ودم الرعاف ينقض الطهارة عنده؛ لأن دم الاستحاضة ينقض الطهارة.

قال مالك: دم الرّعاف لا ينقض الطهارة؛ لأن علة نقض الطهارة من دم الاستحاضة؛ لأن مخرجه النجاسات، ومخرج الرعاف ليس من مخرج النجاسات، ولا مخرج ينقض الطهارة. وقول أبي حنيفة نحو قول أصحابنا؛ لأن العلة في ذلك النجاسة، وكل دم هذا حكمه؛ دم رعاف أو غيره، ووافق الشافعي قول المالك في قوله وعلَّته. وقال أبو بكر

(1) تقدم ذكره.

١١١ / ٦٤١