جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٢الأصم دم الرعاف ينقض الطهارة، لأن دم الاستحاضة دم عِرْقٍ، ودم الرعاف دم عرق وكل منهم رجع إلى أصل متفق عليه، وقاس علَّته عليه وهي الاستحاضة. وقال مالك والشافعي وأبو بكر الأصم وداود: إِن دم الاستحاضة ليس بنجس، وعندي أن ذلك خطأ منهم؛ لأنَّه دم، وقد سمى الله الدم أذى، وعمَّ الدم بتحريمه لقوله عز وجل: ﴿?حُرِّمت عليكم الميتة ولحم الخنزير﴾(1) وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم: "إنَّه دم عرق، ودم الرعاف دم عرق"(2) ومخرجه مخرج النجاسات، وإذا اعتورته هذه الأسباب فأقل أحواله أن يكون نجساً ينقض الطهارة والله أعلم.
وكلٌ قد اجتهد وقاس وشبَّه الحادثة إِذا وردت بأصل متفق عليه من الكتاب والسنَّة والإِجماع، والمانع من القياس قد ترك المناصحة لنفسه، وقد روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قاس واجتهد في بعض الحوادث، ومن ذلك أن الخثعمية لما سألته فقالت: يا ر سول الله: "إن أبي شيخ كبير ولا يستمسك على راحلته، وقد أدركته فريضة الحج، أفأحج عنه؟ فقال صلى اللّه عليه وسلّم لها: "أرأيتِ لو كان أبيك دينٌ فقضيتيه أكنتِ