كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

لأن ما لا يجوز ليس يقع الضمان بإجابته أن ليس(1) في الحكمة أن تقول للناس: سلوني ما لا يجوز أن أُجيبكم إليه؛ لأن ذلك يقع على غير فعل الحكيم، ويدل على ذلك أيضاً ما يعرفه الناس من مسألة العبد ربه الرحمة والغفران عند حادث يحدث به لا يأمن أن يكون عقاباً، وعند توبته من ذنبٍ قد سلف منه، فإن الدعاء في مثل هذا وأشباهه قد يلزم فعله ولا يجوز تركه؛ لأن المسلمين جميعاً يعيبون على من أعرض عن ذلك، ولم يفزع(2) إليه. واختلف الناس في الدعاء، فقال قوم: الواجب أن يدعوا الإنسان ويكون سؤاله مقيداً في العقد والضمير، بشريطة(3)

حكم الله فيه وما هو أعلم به من حق تدبيره لئلا يقع دعاؤه موقع الاعتراض على ربِّه والحكم عليه؛ لأن العبد هو المربوب فلا حكم له على سيِّده فيما هو أملك به وأعلم بوجهه منه، وقال قوم: قد يحسن إظهار ما يضمر في ذلك في أُمور، ولا يحسن في أُمور أُخرى. وذلك كقول القائل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي واغنني ما كان الغناء خيراً لي، وهذا لعمري شائع في الدعاء والمسألة.

وعندي أنَّه لو أُفرد الدعاء والمسألة بالحياة والغناء بغير إظهار شرط الخير

(1) في (جـ) لأن.

(2) الفزع: الاستغاثة.

(3) في (ب) و (جـ) شريطة ..

١٢٨ / ٦٤١