جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٩كان جائزاً إذا كان عقده وضميره على ما يدعو به المسلمون. وقال قوم: الدعاء والمسألة لا يحتاج معها إلى ضمير يعتقده ولا يشترط معها،(1) ولا إظهار ذلك أيضاً، لأن موضع الدعاء والمسألة هو على ذلك، ولا وجه لاشتراط الدعاء فيه بإظهار لفظ و(2) لا يعتقده ضميره، وعندي أنَّه يجب إذا دعا ربه وسأله أن يفقره أو يميته أو نحو هذا، فلا بد له من إظهار الاشتراط، بأن يقول ما كان الفقر خيراً لي في ديني، وما كان الموت أنفع لي من الحياة، ولا يرسل المسألة في مثل(3) هذا إرسالاً والله أعلم. لأن من لم يشترط في مثل هذا الموضع خرج دعاؤه مخرج السخط والاستصغار لنعم الله عليه، ولا ينبغي للعبد أن يسأل إلاَّ ما يكون بدعائه مطيعاً. ولا يجوز أن يسأل ربه ما لو فعله لم يكن ـ لعله كان فعله ـ خروجاً من الحكمة، وذلك مثل قولهم: اللهم أحي لي من أمتّ من أهلي، وقرابتي قبل يوم القيامة، وأرجعهم إلى الدنيا، واجعل مدة عمري ألف سنة، وهب لي مُلكاً مثل مُلك سليمان بن داود النبي عليه السلام، فلو فعل هذا ودعا به كان جاهلاً متحكماً على الله تعالى، وخروجاً من(4)
(1) في (جـ) معهما.
(2) "و" لعلها زائدة وهي موجودة في جميع النسخ.
(3) "مثل" لا توجد في (جـ).
(4) ـ في (جـ) عن.