كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الله عز وجل أن يفعله، فهو وإن كان مسألة فهو دعاء أيضاً، وإن كان مسألة الله عز وجل تخص بهذه(1) الصفة ويفرد بها وهذا وجه شائع، ألا ترى أنك تقول: دعوت الله بكذا غير قولك دعوت فلاناً إلى كذا.

وأما مسألة الله للعبد فهو عندي ـ والله أعلم ـ إنَّها للترفق والاستعطاف، والدلالة على موضع الحضّ مثل قوله: ? ﴿ولا يسألكم أموالاً إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا﴾(2) وقوله: ﴿?إن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه لكم﴾.(3)

ودعاء العبد ربه فهو مسألة الخاضع المستكين، ومن هذا ونحوه لم يجز أن يدعو داع فيقول: (يا رب لا تجر عليّ ولا تظلمني، وإن كان معلوماً أن الله لا يفعل شيئاً من ذلك، لأن هذا للفظ)(4) وما شاكله يخرج عن حد خطاب التعظيم والهيبة والإجلال، فمن أجل ذلك لم يجز هذا وشبهه في دعاء الله تعالى، وجاز أن يقال: ﴿?ربنا ولا تحملَّنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا﴾(5) وإن كان من حكم الله أن لا يحمّل أحداً

(1) في (ج) بهذا.

(2) ـ سورة محمد: 36 ـ 37.

(3) التغابن: 17.

(4) ما بين قوسين من (جـ).

(5) البقرة: 286.

١٣١ / ٦٤١