جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٠حد مسألة المتهيب الخاضع إِلى حد مسألة المتحكم الملزم. وليس من مسألة العبد لسيده في شيء وإنَّما يجرى مجرى الأمر والإِلزام وإيجاب الفروض، والمسألة وإن كان لفظها لفظ الأمر فإنَّها تتفضل بما يطلق له اسم الأمر بما يجامعها من القصد والإِرادة والخضوع(1)
والاستكانة والتواضع ونفي الأنفة، ولهذا لم يجز أن يُقال: إن العباد يؤمرون الله وينهون بدعائهم له ومسألتهم إياه، وقد ذهب بعض المعتزلة إلى أن الأمر والمسألة يقعان على حد واحد، فزعموا أنَّه لم يسم دعاء الله، ومسألته أمرا استعظاماً لله تعالى، وكأنهم ذهبوا إلى أن قائلاً لو قال ذلك لم يكن مخطئاً. ولسنا نذهب إلى ذلك بالذي نختاره: إنَّما يطلق له اسم المسألة والدعاء، ويقع على غير حد الأمر والنهي، ووجدت بعض من يتخصص بالنحو يذكر أن لفظ الأمر والنهي على وجهين، فما كان لمن هو دونك فهو أمر ونهي، وما كان لمن هو فوقك(2) فهو مسألة.
وقال بعضهم: وما كان لله فهو دعاء كأنَّه يذهب إلى أن يسأل(3)
(1) في (ج) للخضوع ..
(2) علم المعاني من البلاغة: باب الانشاء: منها الأمر، وهو طلب إلى الفعل على وجه الاستعلاء، وقد تخرج صيغ الأمر إلى معان أخرى مثل الدعاء كقوله تعالى: ((ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً)) الكهف: 16، وقوله عز وجل: ((فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الحجيم)) غافر: 7.
(3) في (ج) إلى أن ما يسأل.