كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

أن يكون اجتهادهم سبباً لاجتلاب ما سألوه، فقد يكون ذلك على أن من الدعاء ما(1) لم يكن الشيء المسؤول فيه وإن كنا لا نعرف كل شيء من ذلك بعينه فيما سواه، ولكنّا نعلم في الجملة أن مما ندعو به أن الله يفعله ـ دعونا به أو لم ندع به ـ ومنه ما نعلم أن الله جلَّ اسمه لا يفعله إلا بأن ندعوه به، ومنه ما لا ندري من أي الصنفين هو، فنحن ندعو به لحسن الدعاء لما في ذلك من الوجهين والله أعلم. فإن قال قائل: ما وجه الدعاء لما معلوم أن الله يفعله بغير دعاء؟ قيل له: وجه ذلك ما يكسبه(2) الداعي فضل الطاعة بالدعاء، وما يرجو له من الثواب عليه، وما يتعجل من الانتفاع به من خشوع قلبه والتأديب لنفسه، وأيضاً فإن الدعاء ما(3) يجرى مجرى التسبيح(4) والتقديس وسائر ضروب الذكر الذي يفعله المسلمون فكل وجه يحسن فيه تسبيح(5) الله وتقديسه، فهو يحسن منه دعاؤه ومسألته، وعلى أن للداعي بما يعلم أن الله يفعله بغير دعاء يتعرض(6) للإِجابة إِذا كان وقوع ما يقع من ذلك الشيء الذي دعا

(1) في (ج) لو.

(2) في (ج) يكسب به.

(3) "ما" غير موجودة في (ج).

(4) في (ج) السبيح.

(5) في (ج) سبيح.

(6) في (ج) يعترض ..

١٣٣ / ٦٤١