جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٧يكون له ولياً بعد أن كان(1) له عدواً(2) وبالله التوفيق.
? وذهب بعض من يقول بالوعيد: إن الله يجيب كل داع يدعوه على الشريطة التي لا يجوز(3) أن يخرج الدعاء إلاَّ عليها. وزعموا أن الله جلَّ ذكره قد تضمن بقوله: ﴿?أدعوني أستجيب لكم﴾،(4) وقوله تعالى: ﴿?وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾.(5) قالوا: ولم يخص بهذا ولياً دون عدو، ولا مؤمناً دون كافر، قالوا: فقد دل على عموم كل داع على سبيل التي أمر الله بالدعاء عليها؛ لأنَّه إذا خالف ذلك خرج من جملة المتضمن لهم بالإجابة؛ لأن المتضمن لهم الإجابة هم الذين يفعلون ما أمروا به من الدعاء دون غيرهم. وكان بعض
(1) في (جـ) يكون ..
(2) وفي هذا المعنى يأمرنا الله سبحانه وتعالى بأن ندفع السيئة بالحسنة حتى تتقارب القلوب بالمحبة والوئام، قال تعالى: "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنَّه ولي حميم" فصلت: 34، ما أجمل هذا الدستور الإلهي الذي كرم به عباده المؤمنين وأراد لهم كل الخير والسعادة، في ظل الخلق القويم والصراط المستقيم، وذلك خلق الرسول العربي الأمين: إذ قال ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ: (أدبني ربي فأحسن تأديبي) وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان خلقه القرآن) وقال رجل وعلا مادحاً نبيه أشرف الأنبياء والمرسلين: "وإنك لعلى خلق عظيم" ويقول له: "لو كنت فظاً غليظ القلب لانفظوا من حولك".
(3) في (جـ) تجوز.
(4) غافر: 60 الآية: "وقال ربكم أدعوني أستجيب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين".
(5) البقرة: 186.