كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وأيضاً فإن الدَّين لو قضي عنه في حياته بغير أمره أسقط عنه أداؤه، وكذلك بعد وفاته باتفاق. ودليل آخر أن المريض لو كان عليه دَين وحجَّ ولم يخلف وفاء لقضائهما (2(1) أنَّه يبدأ بالدَّين فيقضى ولو كان سبيله سبيل الدَّين لضرب له معه. ودليل آخر قول الله تعالى: ? ﴿وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول: رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين، ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجله﴾.(2)

فالإنسان لا يتحَّسر على ما لا يقدر على فعله، وكذلك قوله جل اسمه: ? ﴿قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت﴾(3) إنَّما يطلب الرجعة إلى ما فاته من الواجب(4)، وغير الواجب لا يطلب، وإنَّما شبهه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بالدَّين، فإن المرأة سألته عن الأداء فشبَّه ذلك بأداء الدّين إذا قضته عنه كان قضاؤها عنه كقضائها الدَّين عنه إذا قضته، ولم تسأله عن الوجوب فيرد الجواب عنه والله أعلم وبه التوفيق.

(1) في (ب) و (جـ) لقضائهما، (أ) لقضائها.

(2) المنافقون: 10 بقية الآية: "والله خبير بما تعملون".

(3) المؤمنون: 99.

(4) القيام.

١٥٣ / ٦٤١