جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٨مسألة
إن سأل سائل فقال: من أين جاز أن تكون(1) قصص الأنبياء ويعاد ذكرها في القرآن؟ وما وجه الحكمة في ذلك؟ والتكرار عند الفصحاء غير جائز؟ وقد تجد القصة الواحدة لبعض الأنبياء قد كرِّرت وأُعيدت في غير موضع في القرآن؟ يقال له: إن لله جل ثناؤه في إعادتها حكمةً لطيفة، وهو أن الرجل إذا سمع الموعظة لم يعد عليه ذكرها خفي عليه قدرها وذهب عليه فضلها، فإذا وعظ بها مرة بعد مرة صارت نصيباً(2) لخاطره وفكره ووفقاً على همه وذكره، ولذلك صارت الخطباء تعيد الموعظة الواحدة في كل مقام ومشهد، وتردد القصة في كل محفل ولا يسمّى ذلك عيباً.(3) وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنَّه كان يردد الآية من القرآن
١٦٨ / ٦٤١