جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٦مسألة
اتفق أصحابنا فيما علمت أن الحاكم إذا استحلف الرجل على دعوى، فقد قطع الخصومة بينه وبين خصمه بعد أن يحتج على المدعي: هل لك بيِّنة؟ فإن ادّعى بيِّنة فأهدرها ورضي باليمين بدلاً من إقامة البينة، فإذا أهدر ببينته وأبطلها لم يسمع منه الحاكم البينة بعد اليمين. ونحو هذا يقول به داود(1) بن علي. وأما أبو حنيفة والشافعي، فيسمعان البينة بعد اليمين ويحتجان بما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنَّه قال: (شاهدا عدل خيرٌ من يمين فاجرة)(2)؛ وهذا الخبر إن صح طريقه فيحتمل التأويل والقول بما قاله أصحابنا: إن اليمين جُعلت لقطع الخصومة، وهي أيضاً في معنى الإبراء من الدعوى، ألا ترى أنَّه لو أنكر فقال المدعي: قد أبرأته من
١٧٦ / ٦٤١