جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٨قبل ذلك ومن كان في معناها من المتعدين(1) وإخراجهما إلى حيث ينصف الحاكم بينهما "نسخة" منهما؛ وأجمعوا "على"(2) أنَّهم لا يهجمون على مديون استدان برأي صاحبه بحق استدانَه برأي صاحبه ولو تولى بدفعه. واختلفوا فيه إذا حكم الحاكم عليه بتسليم الحق فخرج عن موضع حكم الإمام أو تأخر في الحبس ولم يسلم الحق الذي قضى به الإمام عليه وأمره بتسليمه، فقال بعضهم: يأمر الحاكم ببيع ماله وتسليم ما ثبت(3) عليه من حق، وبهذا يقول محمد بن محبوب. وقال آخرون: يدعه في الحبس أبداً إلى أن يعطي الحق من نفسه وينتهي بالغائب حالاً يبلغ إياه(4) من موت أو أوبة أو غير ذلك، ولا يبيع الحاكم عليه ماله في حياته وبغير أمره. فإن قال قائل: لِمَ جاز الهجوم على بعض المغلوبين بالحق دون مطلوبين، وكل ممتنع بحق عليه مطلوب به؟ قيل له: إن الغريم الذي تحمَّل الدين بأمر صاحبه ليس بمتعدٍ عليه ولا جانٍ على ماله بل هو مالك