جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٦فهذا كله عامّ قيل له: الأمر بإِقامة الحد ليس بعامّ، الدليل على ذلك إِجماع الأمة أن الشاهد لا يقوم بالحد إِذا قدر عليه، فإجماعهم على بعض خروج المخاطبين دليل على أنَّه مخصوص. فإن قال: فما أنكرتكم أن يكون الرّفعان إلى الجبار غير جائز؟ قيل له: لسنا نجيز الرفعان إِليه إِلا فيما يكون الحق فيه واحداً: فان قال: ولِمَ لا يجيز(1) الرفعان إليه في جميع الحقوق التي ليست بحدود؟ قيل له: إنَّما لم يجز(2) ذلك لأن(3) لا يحكم على المسلمين برأيه؛ لأنَّه ليس من أهل الرأي وأن(4) طاعته غير واجبة على المسلمين، وإِن(5) كان ذلك كذلك فلأحد الخصمين أن يأخذ يغير رأي هذا الحاكم ممن يكون له الرأي فيمتنع من قبول حكمه عليه.
فإن قال: فلِمَ جوَّزتم الرفعان إليه فيما يكون الحق فيه واحدا؟ قيل له: إنَّما جاز أن يرفع إليه في حق متفق عليه على سبيل الاستعانة به كما يستعان بالعوام على بعضهم في حق يمتنع عن تسليمه إلى ربه. فإن قال: فما أنكرتم أن يكون الرفعان إلى الجبار لا يجوز في كل شيء لأن في ذلك الشدّ على عضده والتقوية لسلطانه. قيل له: