جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٥وتعدَّى وفعل فعلاً غيره أولى به منه ولا تجوز إعادته.
والدليل على ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم: (إدرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم)(1) ولا شبهة أولى من حد أقيم(2) على تأويل. فإن قال قائل: لِمَ لا يقيم الحد كل إنسان قدر عليه مطيعاً كان أو عاصياً؛ لأن الأمر به عامّ لقول الله تعالى: ﴿?الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾(3)، وقوله جلَّ اسمه: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾(4)، والأمر به عامّ كما قال: ?وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}(5)، وقوله: ﴿?ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾(6)، فهذا كله لأمر به على العموم، والمطيع منهم كالعاصي، بحضور الإمام وغير الإمام في ذلك سواء، وكقوله عز وجل: ? ﴿وإنْ طائفتانِ من المؤمنين اقْتَلَوا قأصْلِحُوا بينهما فإنْ بَغَتْ إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله﴾(7)
(1) رواه الجماعة.
(2) في (ب) و (جـ) قد أقيم.
(3) النور: 2.
(4) النور: 4.
(5) البقرة: 83.
(6) آل عمران: 97.
(7) الحجرات: 9.