جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٨فيه من قول المسلمين؛ لأن الجبار غير مأمون في حكم ولا هو للحكم أهلاً. فإن قال: لِمَ لا تقلدونه؟ قيل له: إنَّما يجب أن يقلدوا من أوجب الله لهم عليهم الطاعة ليقلّدوه ذلك.
ولا يجب أن يقلدوا من ليس له عليهم طاعة، وإنَّما قلنا إنَّه لما يكن في المصر من يلزمه هذا الحق الذي يمتنع به هذا الظالم صرنا به إلى هذا الجبار، ليلزمه الحق. وذهابنا إليه بهذا الظالم كذهابنا إليه في الاستعانة به على تغيير المنكر الذي لا نقدر على تغييره إلاَّ به. وإنَّما وجب أن يرفع(1) إلى حكام العدل فيما يعلم الحكم فيه وفيما لا يعلم(2)، وأن نأتمنهم على ذلك ونقلدهم لوجوب طاعتهم وفرض الطاعة لهم والانتهاء إلى أمرهم، والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة في أهل الذمة
وإذا ظفر الإِمام بأرض المسلمين وفيها ذمة، قد كان عقدها لهم جبار تلك الأرض الذي كان قد استولى عليها قبل الإِمام، لم يكن للإمام أن