جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٢باغٍ ولا عادٍ}(1)،
فإن قال: فإن كلفه أن يقذف المحصنات، أو يقول في أحد من المسلمين ما ليس فيه، هل يجوز له ذلك؟ قيل له: نعم إذا خاف على نفسه القتل أو الضرب الشديد المؤدي إِلى الهلاك، فإن قال: ولِمَ أجزتم قذف المحصنات هو كذب عليهن، وكذلك القول فيالمؤمن بما ليس فيه ولا يشبه هو كذب.
وقد أباح الله جلَّ ذكره عند الاضطرار الكذب لقوله: ? ﴿إلاَّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾(2)، فعذره في هذا الحال وهو يقول: ﴿إن الله ثالث ثلاثة﴾ وهذا أعظم الكذب؛ لأنَّه كذب على الله تعالى، فالكذب على المسلمين أيسر إذا لم يعرف المعاريض، فأما إذا عرف المعاريض فليس له أن يقول إذا قدر(3)، ألا ترى إنَّهم لو قالوا له: قل إن محمداً يكذب على الله، وهو يعرف محمداً آخر يكذب على الله في تنزيل أو تأويل، فقال محمد كذاب: (وهو يعني محمد الكذاب)(4)، فإن
(1) الأنعام: 145 " فمن اضظر غير باغ فإن ربك غفور رحيم"، " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم " النحل 115 ..
(2) النحل: 106.
(3) في (جـ) عذب.
(4) ناقصة من (جـ).