جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٣قال(1): فإن كلَّفه الزنا وخاف القتل إن لم يفعل؟ قيل له: لا يجوز له ذلك؛ لأن الزنا ظلم للمرأة فليس له أن يظلم غيره ليحيي نفسه. فإن قال: فإن كانت المرأة راضية بذلك مطاوعة له هل له ذلك؟ قيل له: لا يجوز له أيضاً ذلك ولو طاوعته؛ لأنَّه ظلم لها لما يكلِّفها (نسختين) يلحقها من العار والعيب القبيح، والإِثم العظيم عند الله عزَّ وجلَّ، وإذا كانت بذلك راضية؛ لأنَّ الله جلَّ اسمه لم يأذن لها بأن ترضى به، فرضاها بما لم يجعل الله الرضاء لها به لا(2) يصير غير ظلم(3)
منه لها، كما أن لو رضي رجل بأن يقتله هذا المؤمن ليخلّص به نفسه إذا أكرهه الجبار على أن يقتله لم يكن له ذلك، وإن الله لم يجعل له الرضاء بذلك، فإن قال: فإن أُكرهت المرأة على الزنا؟ قيل له: عليها أن تمسك جوارحها وليست هي كالرجل؛ لأن الفعل منه، فالمرأة ليس لها فعل (نسختين منها فعل) ولا تحرم عليها إلاَّ المطاوعة وترك الاضطراب وليس سبيلها كسبيل الرجل.
فإن قال: فخبرني عن مؤمن أخذه الجبار بمال كثير يطلبه منه، وعلم أنَّه إن لم يدفع إليه هذا المال إنَّه يقتله. أيجوز أن لا يدفع ذلك إليه وهو يقدر عليه؟ قيل له: لا يجوز إلاَّ أن يدفعه إليه إذا كان عنده، إنَّه يقتله إن لم يدفعه إليه، وعليه أن يفدي نفسه بالمال وإلاَّ كان عاصياً لربه، فإن