كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

رجوا(1) القدرة على ذلك بأنفسهم وسلاحهم ودوابهم، وهذا إِجماع من الناس.

فإن قال: فإن أخذه الجبار بمال ولم يكن عنده إلاَّ وديعة لغيره، هل كان عليه أن يفدي نفسه بها؟ قيل له: نعم ويضمن؛ فإن قال: فهل له أن لا يسلمها حتى يقتل؟ قيل له: ليس له أن يقاتل عليها إذا كان عنده أنَّه ألا يتخلص من القتل ويؤخذ فلا يبقى ولا تبقى هي أيضاً، وإنَّما يجوز له أن يقاتل عليها وعلى ماله، وإذا كان بين الخوف والرجاء، فأما إذا كان العدو عشرة وهو وحده وليس في عادته عند القتال أن يغلب عند القتال اثنين منهم، كان محاربته إياهم قتلاً منه لنفسه، فإن قال: فإن طولب بمال ولم يجد إلاَّ مالاً لغيره هل يقصد إليه فيأخذ منه ويخلص به نفسه، قيل له: نعم وعليه الضمان، فإن قال: ولم أبحتم له أخذ مال غيره ليحيي به نفسه، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم: (لا يحل مال امرئ مسلم إلاَّ بطيب نفسه)؟ قيل له: على صاحب هذا المال إذا علم بظلم الجبار، وأنَّه يريد قتله، وقد على تخليصه به، كان عليه أن يخلصه من القتل بهذا المال كما قلنا فيما تقدم من كلامنا في أول المسألة، وأيضاً فلا خلاف بين أهل العلم أن رجلاً لو كان في سفرٍ أو حضر وعدم الطعام وخاف على نفسه الهلاك من الجوع، ولم يجد ما يأكله إلاَّ مال رجل مسلم

(1) في (أ): رجعوا.

١٩٦ / ٦٤١