جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٧أنَّه يأكل منه بغير رأي صاحبه، ويضمن، ويحيي نفسه من الموت، ولا أعلم في هذا اختلافاً بين أهل العلم واختلفوا فيه إذا وجد الميتة وهو يقدر على أكلها ووجد طعاماً لرجل مسلم فقال أكثر العلماء: يأكل من المال ويضمن ولا يأكل من الميتة. فإذا كان الإِجماع من الناس على أن للإنسان أن يحيي نفسه بمال غيره من الطعام؛ الذي هو مال بغير رأي صاحبه، كان إحياؤه نفسه بمال غيره جائز وعليه أن يضمن.
وقال بعض فقهاء مخالفينا ـ ولعل ذلك قول الجميع منهم ـ ووافقهم على ذلك أبو معاوية عزازين الصقر(1) وغيره من الفقهاء من أهل عُمان في قوم ركبوا سفينة(2) في البحر فخافوا الغرق والهلاك لشدة الحب(3) أن لهم أن يلقوا ما فيها من حمولة الناس وأموالهم ليخلصوا أنفسهم من الموت إذا رجوا ذلك بإلقاء أموال الناس في البحر ويضمنوا القيمة. ويوجد في الأثر عن أبي معاوية (أيضاً)(4) وإن كان صاحب المتاع رمى بمتاعه من غير مواطأة(5) كانت بينه وبينهم فسلموا كان له عليهم ضمان
(1) من (جـ).
(2) (جـ): السفينة.
(3) كذا في الأصل، ولعل صوابها: البحر.
(4) من (جـ).جـ
(5) في قاموس: المحيط: واطأه على الأمر: وافقه.