جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٨المتاع على عدد رؤوسهم، وأن الحاكم يحكم له عليهم بذلك، فإن قالوا فإن أمن القتل بالسيف أو خاف الضرب الشديد؟ قيل له: الضرب قد يأتي معه القتل(1). فإن قال: فإن خاف الحبس وأمن القتل والضرب؟ قيل له: إذا كان الحبس فلا(2) يدفع من أموال الناس شيئاً، ولا من وديعته إلاَّ أن يخاف على نفسه من شدّة البرد والحر ما يؤديه الحبس إلى تلف النفس والله أعلم.
باب(3) تأويل آية من القرآن
فإن قال قائل: ما معنى قول الله تعالى: ﴿?الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً﴾(4)، أيقول(5): إنَّه لم يكن له علم قبل ذلك عندما ألزمهم من الفرض الأول؟ قيل له: هو عالم بما كان وما يكون ولا يخفى عليه شيء، ولكن خفَّف عليهم وألزمهم هذا الفرض الثاني والله أعلم وأحكم؛ ولما كان المسلمون أقلاءَّ في صدر الإسلام وكانت نيَّاتهم أقوى فرض الله عليهم الفرض الأول لقوة نياتهم، ولما كثر المسلمون وكان الحرص منهم على قتال العدو ضعيفاً خفَّف المحنة عليهم وألزمهم هذا الفرض الثاني والله أعلم.
مسألة في الغصب
وإذا غصب رجل جبار حباً، فزرعه في أرض نفسه فنمت وطالت، فوجدها صاحبها المغصوبة منه، فإن الجبار إن شاء قلعها وأخذها، وإن شاء أخذ قيمتها وهي على تلك الحال. فإن قال قائل: فما الفرق بين غصب النخل والحب؟ قيل له: إن صاحب الحب لا يقدر أن يصير إلى حَبِّه لهلاكه وذهاب عينه وصاحب الفسلة يقدر عليها لأنَّها قائمة العين فحق صاحبها (عنها)(6) لم يزل فلما زالت عينه (وتلف بالتعدي كان مضموناً بالبدل أو القيمة، وما كانت عينه قائمة لم تكن الخصومة إلاَّ في عينه)(7) والله أعلم.
(1) في (جـ) القيد.
(2) في (أ): قد.
(3) في (جـ) مسألة.
(4) الأنفال: 66.
(5) في (أ): أيقول.
(6) من (جـ).
(7) ما بين قوسين ساقطة من (جـ).