كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

مسألة في الدَّيْن المضيق على صاحبه

ولو أن رجلاً عليه ديون كثيرة من أموال اغتصبها، ومظالم ارتكبها وله مال يملكه بقدر ما عليه، لم يكن له فيما بينه وبين خالقه أن يتصرَّف فيه، ويحسبه على قضائه في تلك المظالم، إلا بقدر ما يكفيه لقوته الذي يبلغه إلى قوت مثله. فإن قال قائل: فإن وهب منه شيئاً أو باع أو اشترى شيئاً منه أو تزوج عليه، أكان يجوز له ذلك؟ قيل له: نعم هو ملكه وله أن يتصرف فيه تصرف الملاك(1). كل ذلك يجوز ويحكم به الحاكم، وأما في بينه وبين ربه فهو آثم، فإن قال: ولم قلتم أنَّه يكون مأثوماً مع تجويز كم له التصرّف فيه؟ قيل له: إن هذا المال هو مال له، وله أن ينفق منه ويتصرَّف فيه كيف شاء، وإنَّما قلنا لا يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله؛ لأن أصحاب المظالم مضيقون عليه فليس له أن يحبس عليهم مالهم، وإذا كان يقدر على

(1) في (ج): نسخة: الأملاك.

٢٠٦ / ٦٤١