جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧تسليم حقوقهم وهم غير موسعين عليه فيها كان حبسه ذلك عنهم معصية لقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم (مطل الموسر ظلم)(1)؛ والمغصوب منه والمتعدي عليه في ماله بمنزلة المطالب المضيق عليه، لأنَّه غير مبيح له لمن ظلمه ولا موسع عليه في تأخير حقه الذي هو غير ماله أو قيمته، فإن قال: فما تقول إِن كانت هذه الأموال من ديون تحملها من أربابها، فعل عليه إِثم إن حبسها عنهم ولم يدفع إليهم بدلها؟ قيل له: هذا غير آثم في حبسها عليهم إلاَّ أن يطالبوا أو يضيقوا فحينئذ يكون آثماً إن حبس عليهم وهو يقدر على ذلك، فإن قال: فلم فرقتم(2)
بين الديون والمظالم وما تحمله برأي أربابه وبين ما تحمله بغير رأيهم؟ قيل له: إن الدَّين الذي تحمله برأي أربابه وأنفسهم بذلك طيبة فهو غير آثم، إلاَّ أن يضيقوا عليه ويطالبوا ولا تطيب نفوسهم بحبسه عليهم، فحينئذ يأثم بتأخيره إِياه عنهم وهو يجد السبيل إلى دفع حقوقهم، وأما المتعدي على الناس في أموالهم والآخذ لهم بغير رأيهم، وأنفسهم بذلك غير طيبة، وهم مضيقون عليه وطالبون له أن يجدوا السبيل إِلى مطالبته وقد حرَّج الله عليه حبسه مالهم عليه وتأخيره عنهم حقوقهم؛ فإن قال: فهل لوارثه أن يحبس من هذا المال شيئاً لقوت يومه أو من(3) كان يجوز لمن ورث عنه إِذا مات المتعدي وأقرَّ بهذه الديون؟