كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

مخرج صاحبها من(1) عدالته ومنزلته، فإن قال: فإذا لم يكن لهذا المغتصب والمتعدي والذي عليه الديون من المظالم أن يحبس عن أصحاب الحقوق حقوقهم، ويؤخر هذا المال في يده، فلِمَ أجزتم له بيعه والتجارة فيه؟ قيل له: فإذا لم يكن المال الذي هو(2) في يده هو الذي اغتصبه بعينه، وأخذه بغير رأي صاحبه، وهو مالك له في الحقيقة، وليس لأصحاب المظالم عليه على ماله سبيل، وليس هو مالٌ لهم بل هو ماله، وإنَّما قلنا إنَّه يأثم بتأخيره إِياه عنهم لقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم (مطل الموسر ظلم).(3) فإن قال: فإذا قلتم إنَّه مالك لهذا المال في الحقيقة وإِن مُلكَ أصحاب المظالم زائل عنه، فقولوا: إن له أن يهبه أو يتَّجر بع ولا إِثم عليه. قيل له: إنَّما قلنا إنَّه آثم لتأخيره عن قضائه في المظالم؛ لأن الله قد أمره بذلك وهو آثم بمخالفته أمر الله.

ويدل على ذلك أن المسرف يكون عاصياً في إِنفاقه ماله وهو عاصٍ لربه بنهي الله إِياه، مع ذلك فهبته وعطيته وبيعه وشراؤه جائز؛ لأنَّه ملكه وإِن كان في فعله آثماً؛ فإن قال: ولم لا يجوز أن يكون الفقراء خصوما فى مطالبته الزكاة إذا غاب الإمام وعدم، وأن يقوموا في ذلك مقام أصحاب الدَّين، إِذ الزكاة هي لهم؟ قيل له:

(1) في (جـ): نسخة عن.

(2) ساقطة من (جـ).

(3) رواه ابن ماجه والدار قطني.

٢٠٩ / ٦٤١