جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨قيل له: لا يجوز؛ لأن الميت كان مالكاً لذلك المال والوارث ليس بمالك له إِلا بعد أن يقضي تلك الديون كلها، قال الله جلَّ ذكره: ﴿?من بعد وصية يوصى بها أودين﴾(1)؛ فإن قال: فإن كان عليه زكاة كثيرة هل يأثم بتأخيرها؟ قيل: لا يأثم إِن أخرَّها إلا أن يطالب بها الإِمام أو من يطالبها بأمر الإمام، فحينئذ إِن أخَّرها كان آثماً، فإن قال: فإن لم يكن إِمام هل يضيق عليه إن أخَّرها الزمان الطويل؟ قيل له: لا يأثم بتأخيرها إِلا أن يرى(2) الفقراء بسوء حال من جوع أو عري فحينئذٍ يأثم إن أخَّرها عنهم. فإن قال: ولم قلتم: إنَّه يكون عاصياً بتأخيرها ولم تطلب منه؟ قيل له: إن الفقراء ليس(3)
بخصوم فيها وإِن كانوا يستحقونها، فالله تعالى جعلها حقاً لهم، فإذا كانوا شديدي الحاجة إِليها وهو يعلم بذلك كان آثماً إن حبسها عنهم، فإن قال: ولم جعلتم لمن عليه زكاة ولم يطالب بها أن يكون غير آثم بتأخيره إِياها؟ قيل له: لا تمانع بين أهل العلم أن أهل القرى والمواضع في أيام النبي صلى اللّه عليه وسلّم وفي عصور الأئمة كانت تجب عليهم الزكاة، وكانوا يحبسونها إلى أن يصل القابض لها، ولو مضى لذلك المدة الطويلة. فهذا يدل على أن تأخيرها غير