جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢١عوض عنها، ولم أعلم أن أحداً من أهل الخلاف عليهم أوجب الضمان على الملتقط لها إذا بالغ في طلب ربها ثم تصدق بها بعد سنة أو سنتين على ما جاء الخلاف بينهم، وقد وجدت أن لأبي أيوب وائل بن أيوب فيمن لزمه ضمان من مال الناس لا يعرفهم من تجارة أربى فيها، أو ضمان التجاهل في البيع والشراء ثم رغب في التوبة، أن عليه أن يتصدق بها على الفقراء إذا لم يعرف أرباب تلك الأموال التي ضمنها وأخذها، ولم يوجب عليه بعد الصدقة ضماناً، وقد شككت في قوله في اللقطة، وأظن أن سبيلها عنده في زوال الضمان بعد الصدقة بها سبيل ما جناه التاجر في تجارته وما لزمه من الضمان في معاملته، وعندي أن أمر اللقطة أيْسر في باب العذر والله أعلم. والحجة توجب عندي أن اللقطة إذا أخذها الآخذ لها على وجه التعدي أو الغفلة، أن سبيله في أمرها(1) سبيل من يلزمه ضمان مال لأحد من الناس لا يعرفه، إذا تصدَّق به على الفقراء بعد إياسه لمعرفة صاحبه. وإذا تناول اللقطة وكان أخذه إياها ليحفظها لصاحبها من طريق الاحتساب والقربة إلى الله في ذلك، وأن لا يضيّع مال امرئٍ مسلم بين ظهراني المسلمين وهم يقدرون على حفظه، لم يلزمه الضمان إذا تصدق بها على
(1) في (ج) إنَّها سبيل.