كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

ويجعلها في يد نفسه من الناس ليعرِّفها، فإذا مرّت المدة ولم يعرف لها ربّاً، ردّها إليه إِن كان فقيراً، وإِن كان غنياً تصدَّق بها على الفقراء. واتفق أصحابنا في اللقطة على من التقط لقطة لها أمارة أنَّ عليه تعريفها والمبالغة في طلب ربها سنة كاملة.

واختلفوا في تسليمها، فقال بعضهم: لا يجوز دفعها إلاِ بشاهدي عدل مع دعوى المدّعي لها؛ لأنَّها مال، والأموال لا تجوز أن تنتقل على وجه الحكم ولا يحكم لمدعيها بها إلاَّ بشاهدي عدل لما روي عن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ أنَّه قال: (على المدعي البينة وعلى المنكِر اليمين). وقال الباقون ـ وهم الأكثر وعلى قولهم العمل وإليه نذهب ـ أن اللقطة مخصوصة بحكم، وعلى ذلك النقل وعمل الناس، فإن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ أمر بتسليم اللقطة إلى من جاء يدّعيها وجاء بعلامتها وهو وعاؤها ووكاؤها، وقد قال النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (عقاصها ووكاؤها) فلما جعل النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ هذه العلامات موجبة للتسليم إِلى من جاء بها دل على أنَّها تقوم مقام الشاهدين، وكانت اللقطة مخصوصة بهذا الحكم، فالاقتداء بالرسول عليه السلام أوْلى من تأويل من لا يؤمن معه الغلط، قالوا: فإن لم يجدر ربها وعدم معرفة صاحبها تصدَّق بما ملتقطها على الفقراء، وأجمعوا على تضمينه إياها بعد ذلك، وجعلوا الخيار لربها إذا جاء يطلبها، وصح أنَّه كان مالكاً لها، إن شاء أخذ بدلها مثلها أو الثواب الذي هو

٢٢٠ / ٦٤١