كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣

من قول الصحابة متبع لغير سبيل المؤمنين، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنَّه قال:"لا تجتمع أُمتي على ضلال".(1) فإذا لم ينقل الاختلاف فيهم، وكان المنقول عن بعضهم وترك المخالفة عن الباقين وهم حجَّة الله جلَّ ذكره في أرضه على عباده، دلَّ تركهم لمخالفة القائل منهم على تصويبه، ومن ادَّعى على أن في ضمائر بعضهم غير ما كان في الظاهر منهم، أو نفيه منعتهم كان مخطئا، ً وطعن على الصحابة إنَّهم لم يقيموا الحجَّة لله عزَّ وجلَّ(2) بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف،(3)

ولا يجوز التقليد لأهل الاستدلال والبحث والأخبار في عصر غير الصحابة مع الاختلاف، ويجوز الاعتراض عليهم في أدلَّتهم، ولا يجوز الاعتراض على الصحابة لما ذكرنا، ويجوز للعامة تقليد العلماء والاتِّباع لهم فيما لا دليل لهم على التفرقة بين أعدل أقاويلهم في باب الشرع، وما كان(4) طريقه طريق الاجتهاد واستسلامهم للعلماء كاستسلامهم للحكام فيما يحكمون به لهم وعليهم فيما لا عِلم لهم بصوابه. وكذلك تقليد الجاهل لمن لاُ يتَّهم في الدِّين، والله أعلم.

(1) متفق عليه.

(2) لا توجد في (ب) و (ج).

(3) قال تعالى: " كنتم خير أَمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" ..

(4) من (ب) و (ج).

٢٣ / ٦٤١