جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢من بعدهم أن يجتهدوا لانقطاع الوحي، ولعدم الرسول أو غيبته، وقال بعض هؤلاء: للأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين أن يجتهدوا فيما لم يأت فيه بعينه أمر ولا نهي، فأما ما أتى فيه النهي فعليهم أن يتوقفوا ويتحفظوا على الذي اجتهد فيه آدم ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ لم يكن مما يخاف فواته، كأمور الحرب وما أشبهه، وإنَّما كان أمراً مال إليه بطبعه وعملت فيه الشهوة له، وآخر ما أقدم عليه إلا أن يستأمر ويستعلم ما كان في ذلك ضرر ولا مكروه، قالوا: وقد يجوز أن يباح للأنبياء صلوات الله عليهم الاجتهاد في الحوادث وفي الفتيا. فأما ما أشبه قصة آدم صلوات الله عليه مع نزول الوحي وكان الواجب فيه الانتظار، قالوا: فإن قال قائل: إنكم أردتم تحسين قصة آدم صلوات الله عليه فزدتموها قبحاً، وذلك أنكم جعلتم الذنب ذنبين فأخبرتم بأن(1) يكون اجتهد فيما لم يكن له أن يجتهد فيه مما أكل مما نهي من أكله؛ قلنا له: ولا سواء؛ لأنّا إنَّما أردنا أن يزيل عنه أن يكون ذاكراً لنهي ربه في وقت إقدامه على ما أقدم عليه، وهو إن كان جمع بين الأمرين اللذين ذكرتموهما فلم يأت واحداً منهما وهو ذاكر لنهي ربه إياه عنه، وليس بمنكر أن يكون ألف ذنب من هذه الوجوه أيسر وأصغر من ذنب واحد مع الذكر المنهي(2)
عنه في وقت الإِقدام عليه؛