جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣قالوا: وأي ذنب أقبح من أن يكون نبي من الأنبياء قد رفع الله درجته، وأئتمنه على وحيه، وجعله خليفة في عباده وبلاده، يسمع ربه يناديه: لا تفعل؛ لأنك إن فعلت فعلت، فيمضي قدماً مختاراً للدنية قاصداً لقضاء شهوته غير منقلب إلى نهي ربه، ولا منزجر عن وعده (نسختين) ووعيده؛ قالوا: فإن قال: وكان آدم عليه السلام عالماً بأن ليس له أن يجتهد فيه قد كان تقدم إليه في ذلك. قيل له: فقد(1) يجوز أن لا يكون أتاه في ذلك أمر من جهة السمع، وإنَّما كان يجب عليه لفكره ونظره، ففكَّر ونظر فعدل على الواجب، كما يخطئ الناظر المجتهد، وأما الكلمات التي تلقَّاهن آدم عليه السلام من ربه، فالذي وجدت في الرواية عن ابن عباس أنَّهن أي: (ربِّ إِني تُبت إِليك وأصلحت) فجاءه الجواب: إِذاً أرجعك إلى الجنة، واستغفر آدم ربه فتاب عليه إنَّه هو التواب الرحيم، ويروى عن الضحاك قال: الكلمات هنَّ قول الله تعالى: ﴿?قالا: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾(2)، ووجدت عن مجاهد وسعيد بن جبير والحسن قالوا: هن: ﴿?ربنا ظلمنا أنفسنا﴾، والذي عندي ـ والله أعلم ـ ما يدل به عليه