كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

البقاع، لأن التعبد جائز بمثل هذا كله، وسنذكر ما يتوجه التأويل في ذلك في موضعه إن شاء الله.

وأما ما روي عن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ في الضالة أن ناساً من بني عامر قالوا: (يا رسول الله إنا نجد هوامل من الإِبل في الطريق؛ فقال رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: ضالة المؤمن حرق النار)(1) وقيل: (نسختين). وروي أن رجلاً من أصحابه أمر ببقرة كانت لحقت ببقرة في الرعي فطردت، وقال: قال رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (لا يؤوي الضالة إلاَّ ضال). وروي أن رجلاً قال له: يا رسول الله: (كيف ترى لنا في ضالة الغنم؟ فقال له: خذها فإنَّما هي لك أو لأخيك أو للذئب)(2). قال: فما تقول في ضالة الإِبل؟ قال: فاحمرّ وجهه وغضب، وقال: مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربّها(3)؛ وفرَّق ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ بين ضالة الإِبل وضالة الغنم، لأن الإِبل تقدر على ما لا يقدر عليه الغنم، ورود المياه مع بعدها عنها والصبر عنه، وأكل الأشجار وحذاؤها أخفافها وسقاؤها ما تقدر به على شرب الماء. والغنم لا تقدر على ما تقدر

(1) رواه النسائي وابن حبان.

(2) تقدم ذكره.

(3) رواه النسائي وابن حبان.

٢٣٧ / ٦٤١