كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

الإِبل، وضالة الإِبل باتفاق لا يجوز أخذها ولا يكون الآخذ لها إلاَّ متعدِّياً في أخذه إياها، فيحتمل أن تكون الضالة التي ورد الخبر بالوعيد على أخذها هي ضالة الإِبل، إذ قد صح البيان فيها بهذا الخبر، وأن الضالة التي قد قال فيها رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (هي لك أو لأخيك أو للذئب)، هي غير الإِبل لأن ضالة الإِبل قد صح النهي عنها، فيحتمل أن تكون الضالة التي أباح أخذها رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ من جملة ما توّعد عليه من أخذ الضوال ما يخرج من البلدان، وصارت نحو المواضع التي لا يصلب أربابها إليها ولا يرجع مثلها إلى القرى التي خرجت عنها، والله الموفق للصواب.

فمن وجد بعيراً ضالاً لا يقدر على ورد الماء وأكل الشجر، فليس له أن يأخذه، فإن أخذه وجب عليه أن يرده إلى ربه؛ لأنَّه مال لغيره متعدياً في أخذه لنهي النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ عن ذلك وكان ضامناً له حتى يرده إلى ربه، لأن من أخذ مالاً هو ملك لغيره متعدياً بأخذه كان عليه أن يرده إلى ربه، وليس له أن يرده إلى الموضع الذي أخذه منه. وإن خلَّى سبيله فتلف كان ضامناً أيضاً؛ لأنَّه كان في أخذه له متعدياً، وإن أخذ رجل بعيراً ضالاً قد رآه في حال مضجعه لا يقدر على ورد الماء ولا أكل الشجر، فقصد إلى حفظه وردَّه إلى صاحبه، فهو مطيع لله جلَّ ذكره في فعله، إذ قصد إلى حفظ مال أخيه المسلم؛ لأن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ لم ينه عن أخذ بعيرٍ هذا

٢٣٨ / ٦٤١