جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢أو ريحه)(1)؛ ولا اختلاف بين الناس في تأويل هذا الخبر، والاتفاق حجة، والاختلاف منهم رأي، واتِّباع الحجة أَوْلى من اتباع الرأي الذي ليس بحجة، والماء الطاهر المطهر باتفاق الأمة: ماء السماء، وماء البئر، وماء العيون، وماء البحر. إلاَّ في قول عبد الله بن عمرو بن العاص في ماء البحر وحده، واتباع السنة أوْلى من قول (نسختين) اتباع عبد الله بن عمرو. ولما روي عن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ عن رجل سأله عن ماء البحر. فقال: رسول الله إنا نركب البحر على أرماث لنا وتحضرنا الصلاة وليس معنا ماء إِلا لشفاهنا، فقال رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (هو الطهور ماؤه والحل ميتته)(2)، والأرماث جمع رمث في البحر، وهي الخشب المضموم بعضها على بعض. ويدل على ذلك قول جميل شعراً:
تمنيت من حي بثينة أننا على رمث في البحر ليس لنا وكر.
وماء طاهر لا يجوز التطهر به للصلاة: الماء المستعمل واماء المضاف إلى صفة لا يُعرف إلاَّ بها مما لا يتميز منها ولا يقع عليه اسم ماء مطلق، كنحو ماء الباقلاء، وماء الزعفران، وماء الورد، ونحو ذلك مما هو طاهر في نفسه غير مطّهر للأحداث، إلاَّ أحداث لا تزول إلاَّ به، وإذا كان عند