كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

النجاسة فيه، فكذلك كل ما كان على يقين من تمام طهارته ثم شك في فسادها لم تجب عليه إعادتها. وكذلك من تيقن أنه قد أحدث ثم شك أنه قد تطهر فشكه غير مزيل لتيقنه. وقد روي عن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ أنه قال: " لا وضوء إلا من صوت أو ريح"(1)؛ وهذا خبر له تأويل وشرح طويل ولن يخفى على خواص أصحابنا إن شاء الله؛ لأن الكتاب لهم جمعناه(2) وإياهم قصدنا به، لأن المرجوع إليهم والمعول(3) عليهم.

ومن كان بحضرته ماء نجس وهو عطشان، وحضرته الصلاة وهو محدث، جاز له أن يشرب منه إذا كان مضطراً إليه؛ لأن الله جل ذكره قد أمره بإحياء نفسه وليس له أن يتطهر به "للصلاة، لأنه ليس من الماء الذي يجوز أن يتطهر به إذا كان غير مميز مما قد نهي عن التطهر"(4) به ولا منفصل منه؛ والله تعالى إنما أمره أن يتطهر بالماء دون غيره. والذي نختاره للمسلم إذا أراد التطهر أو البراز في الأرض أن يقتدي برسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ في فعله والإتباع لأمره والانتهاء عما نهى عنه في أدائه وعزمه، وأن لا يستقبل القبلة بغائط ولا بول. وقد روي عنه ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ أنه كان من آدابه أنه

(1) رواه الشيخان.

(2) ـ في (ج) جمعنا.

(3) في (أ) والمعقول.

(4) ساقطة من (ج).

٢٥٨ / ٦٤١