جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧"المؤمن لا يكون نجساً"، ومن لم يجد ماء فعليه أن يتيمم بالصعيد مقيماً كان أو مسافراً؛ لأن ظاهر الآية يدل على ذلك، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن التيمم لا يجب إلا للمسافر دون المقيم، وذكر أن الآية التي فيها ذكر التيمم إنما هي على صفة العليل والمسافر.
ونحن على ظاهر الآية إذا لم نجد دليلاً يدل على خلاف الظاهر، وكل ما وقع عليه اسم ماء مطلق فالتطهر به جائز كدراً كان أو صافياً، راكداً كان أو جارياً، سخناً كان أو بارداً؛ لأن هذه صفات كلها للماء وكل ما وقع في الماء من كافور أو ريحان أو دهن فاعتبره، فإن كان ناقلاً للماء عن اسمه ومغيراً له عن حاله ووصفه لم يجز التطهر به. فإن قال قائل: لِمَ منعتم من التطهر بالماء المضاف وقد أجمع الناس على التطهر بماء البحر؟ قيل له: التطهر بماء البحر مخصوص بسنة النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ لقوله: "الطهور ماؤه والحل ميته"(1) فأخذنا في هذا بقول الرسول عليه السلام، وأخذنا في الأول بكتاب الله عز وجل، وكل(2) ماء وجد متغيراً ولم يعلم أن تغيره من نجاسة فهو محكوم له بحكم الطهارة؛ لأنّا على يقين من أنه كان طاهراً ولسنا على يقين أنه قد صار نجساً، وليس شكنا في زوال الطهارة عنه بموجب ثبوت(3)