جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥مسكيناً ويتيماً وأسيراً. إنَّما نطعمكم لوجه الله}(1) مدحهم(2) الله تعالى بإنفاقهم لأموالهم إذا كانت المقاصد لله عزَّ وجلَّ، وقال عز وجل في موضع آخر: ? ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾(3) فذمهم بالإِنفاق؛ لأنَّهم لم يقصدوا الله جلَّ ذكره بها. وقد استوى الإِنفاقان في الظاهر، وهذا منفق وذلك(4) منفق، حصل أحدهما طائعاً بالإِخلاص والقصد إلى الله جل وعزَّ، والآخر عاصياً لتعريه من هذه الحال (نسختين) هذه الحالة مع تساويهما في الإِنفاق. وأيضاً فإن الإنسان لو أصبح غير ناوٍ للصوم واشتغل عن الأكل والشرب، والمنكح حتى غربت الشمس لم يستحق اسم صائم ولا يسمى مطيعاً؛ لأنَّه معرى عن الإِمساك مع النية، وما أتاه فهو صورة الصوم، ولو تقدم هذا الإِمساك بنية من الليل لسمّي مطيعاً واستحق اسم صائم؛ وإِذا كان هذا هكذا فقد صح أن هيئة الفعل وصورته لا تدل على طاعة ولا معصية، وقد الله تبارك وتعالى: ﴿?ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾(5)، فالإِنسان إذا لم يعمل