كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

المسح غير واجب بإِجماع، وإن كان إيصال الماء إلى مواضع التخليل واجباً، وفي هذا دليل على أن من أصابه الماء في مواضع الوضوء والتطهر من الجنابة إذا لم يمر الإِنسان يده عليه مع الماء أنَّه يجزيه إِذا جرت اليد على الأكثر منه في قول من رأى إِمرار اليد مع الماء واجباً في الطهارة.

مسألة في إيجاب النية

قال الله جلَّ ذكره: ﴿?وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾(1) وأجمع المسلمون أن التطهر عبادة تَعَبَّدَ الله بها عباده، فلا يجوز إلاَّ بنية، وقد روي عن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ أنَّه قال: (إنَّما الأعمال بالنيات وإنَّما لكل امرىء ما نوى)(2)، فإذا لم تكن للمتطهر نية لم يكن له ذلك العمل، ووجه آخر: هو أن صورة الفعل وهيئته لا تدل على طاعة ولا معصية، وإنَّما يصير الفعل طاعة أو معصية إذا أُضيفت(3) إليه النية.

الدليل على ذلك قول الله عز وجل: {?ويطعمون الطعام على حبه

(1) البينة: 5

(2) تقدم ذكره (عن طريق أبي هريرة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه).

(3) في (جـ) انضافت.

٢٦٤ / ٦٤١