كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

وحد الوجه من منابت شعر الرأس إِلى الذقن وإلى الأذنين، سواء إن كان المتطهر ذا لحية أو غير لحية، والمنشا داخل في الوجه، وهو البياض الذي بين العارض والأذن، وليس عليه إِيصال الماء إلى أصول شعر اللحية، الدليل على ذلك أن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ توضأ واحدة واحدة، وليس في وسع الإِنسان وطاقته إِيصال الماء إِلى أصول الشعر إِذا كان كثيفاً بمرة واحدة، فإن قال قائل: بلى في وسعه أن يبتل البلة من أصول الشعر، قيل له: هذا دعوى تدَّعيه والمشاهدة خلافه، ولو كان الأمر على ما ذكرت لم تكن له فيه دلالة؛ لأن الموصل البلَّة إلى أصول الشعر لا يسمى غاسلاً، وإنَّما يسمى ماسحاً، والوجه أخذ فيه الغسل لا المسح، وإذا بطل أن يسمى(1) غاسلاً فالمسح غير واجب في الوجه، إذ الغسل معنى والمسح غيره، ويدل على ذلك تفرقة الله جل وعلا بين الغسل والمسح، فجعل محل الغسل وجهاً، ومحل المسح رأساً؛ وإذا كان هذا هكذا فأكثر ما في الباب أن يسمى ماسحاً إِيصاله البلة إِلى أصول الشعر والغسل ساقط، والكلام بيننا في الغسل لا في المسح، وبالله التوفيق.

? وأما مسح المرفقين فقد تقدم ذكرنا له فيما فيه الكفاية إن شاء الله، وتنازع الناس في مسح الرأس، فقال قوم: يمسح جميعه، وقال آخرون:

(1) في (جـ) يكون.

٢٦٨ / ٦٤١