جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الربع، وقال آخرون: الثلث، وقال آخرون: بالناصية، وقال آخرون: أقل ما يقع عليه اسم ماسح. وتنازعوا أيضاً في الاستنشاق، فقال قوم: واجب ولا يصح اسم الطهارة إِلا به، واحتجوا بقول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ للقيط بن صبرة: (إذا استنشقت فأبلغ إِلا أن تكون صائماً)(1)، قالوا: والأوامر على الوجوب؛ وقال قوم: غير واجب. واحتجوا بقول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ للسائل عن الطهارة: (توضأ كما أمر الله)(2)، فردّ ذلك إلى القرآن، والذي يوجبه النظر عندي أن الطهارة لا تتم إلا به لقول النبي عليه السلام للقيط بن صبرة، وقوله لغير لقيط: (إِذا توضأت فضع في أنفك ماء ثم استنشق)(3)، والاستنشاق واجب بالسنة كوجوب سائر الأعضاء بالقرآن، قال الله جلَّ ذكره: ﴿?فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما﴾(4)؛ وقوله تعالى: ﴿?من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾(5)، وقال: ﴿?وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾(6)
(1) رواه ابن حبان وأبو داود.
(2) رواه مسلم وأبو داود.
(3) متفق عليه.
(4) النساء: 65.
(5) النساء: 80.
(6) النجم: 3.